الغزالي
413
إحياء علوم الدين
وأطعته بالاخفاء فأعنتك على برّك . وقال الثوري : لو علمت أن أحدهم لا يذكر صدقته ولا يتحدث بها لقبلت صدقته الرابع : أن في إظهار الأخذ ذلا وامتهانا ، وليس للمؤمن أن يذل نفسه . كان بعض العلماء يأخذ في السر ولا يأخذ في العلانية ويقول : إن في إظهاره إذ لا لا للعلم وامتهانا لأهله ، فما كنت بالذي أرفع شيئا من الدنيا بوضع العلم وإذلال أهله الخامس : الاحتراز عن شبهة الشركة ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أهدى له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها » وبأن يكون ورقا أو ذهبا لا يخرج عن كونه هدية . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « أفضل ما يهدى الرّجل إلى أخيه ورقا أو يطعمه خبزا » فجعل الورق هدية بانفراده فما يعطى في الملإ مكروه إلا برضا جميعهم ، ولا يخلو عن شبهة ، فإذا انفرد سلم من هذه الشبهة أما الإظهار والتحدث به ففيه معان أربعة : الأول : الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراءاة والثاني : إسقاط الجاه والمنزلة ، وإظهار العبودية والمسكنة ، والتبري عن الكبرياء ودعوى الاستغناء ، وإسقاط النفس من أعين الخلق . قال بعض العارفين لتلميذه : أظهر الأخذ على كل حال إن كنت آخذا ، فإنك لا تخلو عن أحد رجلين : رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك ، فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك ، أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق ، فذلك الذي يريده أخوك ، لأنه يزداد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك ، فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه الثالث : هو أن العارف لا نظر له إلا إلى الله عز وجل ، والسر والعلانية في حقه واحد ،